السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
80
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بدن المحبوس المدين بمنزلة كفيل الوجه ، ويترتّب عليه إحضاره للخصومة ، فإن أطلقه وتعذّر إحضاره ضمن ما عليه « 1 » . وذهب الشافعية إلى أنّه إذا هرب ، أحضره الدائن « 2 » . وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّه إذا أراد المحبوس الهرب وهجم على حارسه ليؤذيه فإنّه يعامله كالصائل ، فيعظه ويزجره ويناشده بالله تعالى لعلّه يكفّ عنه ، فإن لم يكفّ عنه دفعه بأيسر ما يمكن دفعه به كالضرب ونحوه ، فإن لم يحصل الدفع إلّا بالقتل ، فله ذلك ولا شيء عليه « 3 » . ه - - نفقات الحبس والمحبوسين : ذهب بعض الإمامية إلى أنّ نفقة الحبس مثل بنائه وعمارته ومرافقه وحرسه على بيت المال ؛ لأنّه من المصالح العامّة ، وممّا يتوقّف عليه استيفاء الحقوق وتأديب المجرمين وحفظ النظام ، هذا مضافاً إلى أنّه لم يُعهد في عهد رسول الله - ولا أمير المؤمنين عليه السلام أن تُدفع نفقات الحبس من غير بيت المال ، مثل أن تؤخذ من المحبوس نفسه أو من الحاكم « 4 » . واستظهر بعض آخر من الإمامية أن تكون نفقة الحبس من بيت المال ، فإن لم يكن فعلى المحبوس ، كما يُحتمل أن تكون على المحكوم له « 5 » . وأمّا نفقة المحبوس فقد ذهب بعض الإمامية إلى أنّ الأصل أن تكون نفقته على نفسه ، ولا وجه في تحميلها على بيت المال . نعم ، لو كان فقيراً وكان الحبس مانعاً من كسبه صار حكمه حكم سائر الفقراء والمساكين الذين يُجرى عليهم من بيت المال « 6 » . وذهب بعض الشافعية إلى أن مؤونة المحبوس من بيت المال « 7 » . وخيَّر بعض الحنفية الحاكم بين أن ينفق على المحبوس المعسر من الصدقة
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 299 . الشرح الكبير على حاشية الدسوقي 4 : 357 . الإنصاف 10 : 303 . غاية المنتهى 2 : 109 . ( 2 ) أسنى المطالب 4 : 167 . حاشية القليوبي : 206 - 207 ، 302 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 5 : 299 . الشرح الكبير على حاشية الدسوقي 4 : 357 . الإنصاف 10 : 303 . غاية المنتهى 2 : 109 . أسنى المطالب 4 : 167 . حاشية القليوبي : 206 - 207 ، 302 . الفروع ( ابن مفلّح ) 6 : 147 . ( 4 ) مستند الشيعة 17 : 188 . دراسات في ولاية الفقيه 2 : 458 . ( 5 ) العروة الوثقى 6 : 493 ، م 13 . ( 6 ) مستند الشيعة 17 : 188 . دراسات في ولاية الفقيه 2 : 458 . ( 7 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 220 ، ط . مؤسسة التبليغ الإسلامي .